العلامة المجلسي

367

بحار الأنوار

العرش وقوائمه وحدوده بنور هو منسوب إلى ذاتك ، لأنك أوجدته بقدرتك ، أو الأنوار المعنوية من الوجود وسائر الكمالات ، وكلها من آثار الذات الكريم ، والتخصيص بالعرش لأنه أعظم المخلوقات ، ويظهر منه قدرته وسائر كمالاته أكثر من غيرها ، وقد يطلق العرش على جميع المخلوقات كما مر في محله ، وهو هنا أنسب . ( الذي كفيته ) قد مر في المجلد الثاني [ عشر ] ( 1 ) معجزات كثيرة منه عليه السلام في كفاية شر المتوكل وسائر أعاديه ، وكذا في استجابة دعواته ، فاعادتها هنا توجب التكرار ( من كفايتك ) من في الموضعين للتبعيض أو للتعليل ، والكلاءة الحفظ والحماية ( وتوزعني ) أي تلهمني أو توفقني ( بلا أولية ) أي زمانية فإنه لا يوصف بالزمان أو بلا أولية يمكن تعقلها أو بلا أولية أخرى قبل أوليته فتكون إضافية ، كما قال سيد الساجدين عليه السلام بلا أول كان قبله ، وقد حققنا ذلك في الفرائد الطريفة وكذا الآخرية . ( والقيوم ) الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه فيعول من قام بالامر إذا حفظه أو القائم بالذات الذي به قيام كل شئ ، وهو معنى وجوب الوجود ( يا خبيرا ) أي مطلعا على بواطن الأمور ( بعلمه ) أي بكمال علمه أي لما كان علمه كاملا اطلع على خفايا الأمور ، ويحتمل أن يكون الخبير هنا بمعنى المخبر أو المختبر أي المختبر مع علمه بالعواقب والأمور بدونه ( ويا عليما بقدرته ) يشير إلى ما أومأنا إليه من أن العلية سبب للعلم وكونه صلة للعلم بعيد . ( جاعل الشمس والقمر بحسبان ) أي مقدر سير كل منهما في البروج والمنازل بحساب معين لا يتجاوزانه ( لك المحامد والممادح ) أي كلها راجعة إليك ، فأنت المحمود والممدوح في الحقيقة ، لأنك واهب كل قدرة واختيار وبهاء وكمال لكل محمود وممدوح و ( العوائد ) جمع العائدة وهي التعطف والاحسان . ( إليك يصعد ) إشارة إلى قوله سبحانه ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل

--> ( 1 ) راجع ج 50 ص 189 - 214 ، من هذه الطبعة .